اعترافات متجمدة - سعود هلال الحربي

مازال الثلج يتساقط، والغيوم الرمادية الداكنة تغطي الكون الصامت وتشعرك بأنها قريبة منك، وشيئا فشيئا كان الليل يرخي سدوله على الوجود من خلف الغيوم، ويسد منافذ كل ضوء آت من الشمس، حتى ان كان بسيطا بفعل السحب والثلوج، وعندما اشتد الظلام كان منظر المصابيح المتراقصة يداعب خياله، ويمده بطاقة نفسية ومزاج جميل، فهو القادم من الصحراء والجفاف والهجير، يشجيه هذا المنظر، ويحب المطر لرمزية ارتباطه بالربيع والجمال الذي لم يره في بلده منذ سنوات سميت العجاف، وأجمل من ذلك كله الصمت والهدوء، لأنه بحاجة إليهما يريد أن يستريح، وان يتصالح مع نفسه المتعبة من صخب الحياة وضجيجها ومشكلاتها، والمشاعر المتضاربة في جوفه، وهذا سبب قدومه لا شيء محدداً في ذهنه عندما همَّ بالسفر، فقط الراحة ثم الراحة لا أكثر. هناك شيء آخر بالنسبة إليه، فهو يحب ليل الشتاء في أوروبا تحديداً، فطول الليل والهدوء يجعلانه ينام نوما عميقا، ويمدانه براحة وتجدد ذهني، لدرجة أنه كان ينظر في وجهه بعد الاستيقاظ ويرى عينيه وبقايا النوم عليهما، وأجمل وضع يراهما كان في تلك اللحظة.

 

الكاتب: سعود هلال الحربي

56.00 ر.ق.‏